هلال بن محسن الصابي
313
الوزراء
ذكر خلافة أبى الحسن علي بن عيسى لحامد بن العباس وتفرّده بالأمور من بعد ذلك « 1 » قد أوردنا في أخبار حامد عند وزارته ما جرى أمر أبى الحسن بن الفرات معه « 2 » وبعده ، وما انتهى ذلك إليه من القبض عليه « 3 » واعتقاله عند زيدان القهرمانة . وراسله المقتدر باللّه بأن يصدق عن أمواله ، فكتب رقعة يذكر فيها أنه لا يقدر على أكثر من ثلاثة آلاف دينار . واتفق من ورود القرامطة « 4 » إلى البصرة ، ودخولهم إليها واستيلائهم عليها ونقلهم ما وجدوه فيها ثم انصرافهم بعد أيام عنها ، ما دعا إلى إخراج بنىّ بن نفيس لقتالهم ودفعهم ، ووصل وقد عادوا إلى بلدهم . فكتب إلى ابن الفرات بذلك ، وبأنه أسر قوما منهم ، وحكى عنهم أنهم قالوا : إن علىّ بن عيسى كاتبهم بالمسير إلى هناك ، وأنفذ إليهم في عدة أوقات هدايا من سلاح وآلات . فلما وافى « 5 » هؤلاء الأسراء ، وعرض ابن الفرات على المقتدر باللّه كتاب بنىّ بن نفيس فذكرهم وذكر ما حدّثوا به عن علىّ ابن عيسى ، أمر بالجمع بينه وبين القوم ليواجهوه بما قالوا فيه ، فأخرج وجمع بينه وبينهم بحضرة ابن الفرات . فقال علىّ بن عيسى : من كانت صورته صورتي في سخط السلطان وانحراف الوزير عنه لقّى بالحق والباطل . ثم عدل ابن الفرات إلى خطابه في أمر الأعمال فقال له : قد كان علىّ بن أحمد بن بسطام أخذ خطوط
--> ( 1 ) راجع تجارب الأمم 5 / 58 وما بعدها والفخري 227 وابن الأثير حوادث 306 . ( 2 ) معه : أي مع علي بن عيسى . ( 3 ) أي من القبض على علي بن عيسى راجع تجارب الأمم 5 / 104 . ( 4 ) كان قائدهم أبا طاهر سليمان بن الحسن الجنابى انظر تجارب الأمم 5 / 104 . ( 5 ) تجارب الأمم 5 .